الشيخ محمد رشيد رضا

33

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( 92 ) * * * لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ ، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما نزلت « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ » في القوم الذين كانوا حرموا النساء واللحم على أنفسهم قالوا : يا رسول اللّه ! كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل اللّه تعالى « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » وأخرج أبو الشيخ عن يعلى بن مسلم قال سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية . . . قال اقرأ ما قبلها فقرأت « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ - إلى قوله - لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » قال : اللغو أن تحرم هذا الذي أحل اللّه لك وأشباهه ، تكفر عن يمينك ولا تحرمه ، فهذا اللغو الذي لا يؤاخذكم به ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ، فان مت عليه أو خذت به . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » قال هو الرجل يحلف على الحلال أن يحرمه فقال اللّه « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » أن تتركه وتكفر عن يمينك ، « وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ » قال : ما أقمت عليه . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » قال هما الرجلان يتبايعان يقول أحدهما : واللّه لا أبيعك بكذا . - ويقول الآخر : واللّه لا أشتريه بكذا . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن إبراهيم قال : اللغو أن يصل الرجل كلامه بالحلف : واللّه لتجيئنّ ، واللّه لتأكلنّ ، واللّه لتشربن - ونحو هذا ، لا يريد به يمينا ولا يتعمد به حلفا ، فهو « تفسير المائدة » « 5 » « الجزء السابع »